الغزالي

5

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

ترجمة حياة المؤلف « الإمام الغزالي » بسم اللّه الرحمن الرحيم الإمام الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الملقب حجة الاسلام ، زين الدين الطوسي ، فقيه ، أصولي ، صوفي ، حكيم ، متكلم ، مشارك في أنواع من العلوم ، ولد بطوس سنة 450 ه . ويحكى : أن والده كان صالحا ، لا يأكل إلا من كسب يده ، يعمل في غزل الصوف ويبيعه في دكانه ، ولما حضرته الوفاة أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له متصوف ، وقال له : إن لي لتأسفا عظيما على تعلم الخط وأشتهي استدراك ما فاتني في ولديّ هذين ، فعلمهما ، ولا عليك أن تنفذ في ذلك جميع ما أخلفه لهما . فلما مات أقبل الصوفي على تعليمهما إلى أن فنى في ذلك النزر اليسير الذي خلّفه لهما أبوهما ، فقال لهما : اعلما أني قد أنفقت عليكما ما كان لكما ، وأنا رجل من الفقر والتجريد بحيث لا مال لي ، فأواسيكما به ، وأصلح ما أرى لكما أن تلجأ إلى مدرسة كأنكما من طلبة العلم ، فيحل لكما قوت يعينكما على وقتكما ، ففعلا ذلك ، وكان هو السبب في سعادتها وعلو درجتهما . وكان الغزالي يحكي هذا ويقول : طلبنا العلم لغير اللّه فأبى أن يكون إلا للّه ، وكان والد الغزالي رحمه اللّه يطوف على المتفقهة ، ويجالسهم ، ويتوفّر على خدمتهم ، ويجدّ في الإحسان إليهم ، والتفقه بما يمكنه عليهم ، وكان إذا سمع كلامهم بكى وتضرع وسأل